محمد بن جرير الطبري
306
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وعتبة بن غزوان السلمي حليف لبني نوفل ، وسهيل بن بيضاء ، وعامر بن فهيرة ، وواقد بن عبد الله اليربوعي ، حليفٌ لعمر بن الخطاب . وكتب مع ابن جحش كتابًا وأمره أن لا يقرأه حتى ينزل [ بطن ] مَلَل ، ( 1 ) فلما نزل ببطن ملل فتحَ الكتاب ، فإذا فيه : أنْ سِرْ حتى تنزل بطن نخلة ، ( 2 ) فقال لأصحابه : من كان يريد الموت فليمضِ وليوص ، فإني موصٍ وماضٍ لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم . فسار وتخلّف عنه سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان ، أضلا راحلةً لهما ، فأتيا بُحران يطلبانها ، ( 3 ) وسار ابن جحش إلى بطن نخلة ، فإذا هم بالحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة ، والمغيرة بن عثمان ، وعمرو بن الحضرمي ، فاقتتلوا ، فأسَرُوا الحكم بن كيسان ، وعبد الله بن المغيرة ، وانفلت المغيرة ، وقُتل عمرو بن الحضرميّ ، قتله واقد بن عبد الله . فكانت أوّل غنيمةٍ غنمها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . = فلما رجعوا إلى المدينة بالأسيرين وما غنموا من الأموال ، أراد أهل مكة أن يفادوا بالأسيرين ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : حتى ننظر ما فعل صاحبانا ! فلما رجع سعد وصاحبه فادَى بالأسيرين ، ففجَر عليه المشركون وقالوا : محمد يزعم أنه يتَّبع طاعة الله ، وهو أول من استحلَّ الشهر الحرام ، وقتل صاحبنا في رجب ! فقال المسلمون : إنما قتلناه في جُمادى ! - وقيل : في أول ليلة من رجب ، وآخر ليلة من جمادى - وغمد المسلمون سيوفهم حين دخل رَجب . فأنزل الله جل وعز يعيِّر أهل مكة : " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتالٌ فيه كبير " لا يحل ، وما صنعتم أنتم يا معشر المشركين أكبر من القتل في الشهر الحرام ، حين كفرتم بالله ، وصددتم عنه محمدًا وأصحابه ، وإخراجُ أهل المسجد الحرام منه ، حين أخرجوا محمدًا ، أكبر من القتل عند الله ، والفتنة - هي الشرك - أعظم عند الله من القتل في الشهر الحرام ، فذلك قوله : " وصد عن سبيل الله وكفرٌ به والمسجد الحرامِ وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبر من القتل " . ( 4 ) 4084 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني ، قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان التيمي ، عن أبيه : أنه حدثه رجل ، عن أبي السوار ، يحدثه عن جندب بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنه بعث رَهطًا ، فبعثَ عليهم
--> ( 1 ) الزيادة بين القوسين من رواية الطبري في تاريخه . ( 2 ) في تاريخه : " بطن نخل " في هذا الموضع منه ، وفيما يليه " بطن نخلة " . ( 3 ) في المطبوعة : " نجران " وهو خطأ مضى مثله ص : 303 والصواب من التاريخ . ( 4 ) الأثر : 4083 - رواه الطبري في تاريخه 2 : 263 - 264 .